مقال رقم 30
Article #30

في الخدمة: العمل الإلهي في الخدمة

In Ministry: The Divine Work in Service

بقلم د. جميل نجيب سليمان

By Dr. Jamil Najib Soliman

في الخدمة:

العمل الإلهي في الخدمة

إذا كان هدف الخدمة الأساسي هو دعوة العالم لتبعية المسيح، أي الإيمان به والتمتُّع بخلاصه، وبالتالي النجاة من الموت ونوال الحياة الأبدية؛ فإنَّ الله هو الذي رسم هذا الطريق، وهو الذي يهيئ القلوب لقبول الإيمان، وهو الذي يُساند النفس التائبة برعايته كل الطريق، وهو الذي يُحرِّك الأشواق إلى التوبة في النفوس الضالة، وهو الذي يُشجِّع الخادم على مواصلة رسالته، والذي يُقدِّسه، ويتكلَّم فيه، ويثمر في خدمته، ويُعزِّيه وقت الضيق والآلام والفشل، ويُبهجه بالذين يضمهم الرب إلى كنيسته كل يوم.

فالخدمة هي موضوع اهتمام الله، وإذا كان الله هو الهدف فهو أيضاً الوسيلة، والخادم هو أداة عمل الله، المُنفِّذ لمشيئته، الطائع لوصاياه، الساعي دوماً لمجد الله، المتمثِّل بسيده؛ مُنكراً ذاته، ومتَّكلاً على إلهه، طالباً عونه في كل خدمة صغرت أم كبرت.

وتكشف لنا كلمة الله عن هذا الدور الذي لله، الآب والابن والروح القدس، ونعمته، في كل جوانب خدمة النفوس وتعليمها ورعايتها وقيادتها إلى الحياة الأبدية.

عن عمل الآب:

في اليوم التالي لمعجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات والسمكتين، قدَّم الرب يسوع نفسه للعالم على أنه خبز الحياة الحقيقي، وأنَّ مَنْ يُقبِل إليه لا يجوع (يو 32:6-35). وأشار إلى أن الآب الذي «أحب... العالم حتى بذل ابنه الوحيد» (يو 16:3)، والذي “لا يُسرُّ بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا” (حز 23:18؛ 11:33)؛ هو الذي يجتذب النفوس لتُقبِل إلى الابن لتنال الخلاص، وأنَّ أحداً لا يقدر أن يُقبِل إلى الابن إن لم يجتذبه الآب (يو 44:6). وهذه هي كلمات الرب كما جاءت في الأصحاح السادس من إنجيل معلِّمنا القديس يوحنا:

+ «كل ما يُعطيني الآب فإليَّ يُقبل، ومَنْ يُقبِل إليَّ لا أُخرجه خارجاً.» (37:6)

+ «وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني أنَّ كل ما أعطاني لا أُتلف منه شيئاً، بل أُقيمه في اليوم الأخير.» (39:6)

+ «لا يقدر أحد أن يُقبِل إليَّ إنْ لم يجتذبه الآب الذي أرسلني، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير.» (44:6)

+ «ويكون الجميع متعلِّمين من الله. فكل مَنْ سَمِعَ من الآب وتعلَّم يُقبِل إليَّ.» (يو 45:6)

وفي حديثه إلى اليهود المجتمعين بعد تفتيح عيني الأعمى - وكان موقف أكثرهم سلبياً إزاء المعجزة الباهرة - قال الرب يسوع إنه باب الخراف الذي إنْ دخل به أحدٌ يخلص، وإنه الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يو 7:10-11). ولكن الرب يوضِّح هنا أن الآب هو الذي يهيئ الخراف لقبول دعوة الحياة، وهو الذي يحفظها ويحميها من مكائد إبليس المتربِّص بها لاختطافها، وأنَّ الله لن يسمح بهلاكها. وهذه هي كلمات الرب:

+ «خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أُعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحدٌ من يدي. أبي الذي أعطاني إيَّاها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد.» (يو 27:10-30)

وفي حديث المسيح إلى تلاميذه بعد العشاء الأخير قال الرب: «إن أحبني أحدٌ يحفظ كلامي، ويُحبُّه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً... الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني.» (يو 23:14و24)

فالآب الذي يحب ابنه، يحب كل مَنْ يحبه ابنه، وينزل مع ابنه في ضيافته أبداً. وأنَّ الابن، الذي أخلى نفسه من كل مجده، يُقدِّم نفسه كمحقِّق لمشيئة الآب الذي أرسله.

فالنفوس التي اختارها الله، بعلمه السابق، بقبولها الإيمان، يعطيها لابنه لتصير ضمن خاصته، وأنها لا تقدر أن تتبع المخلِّص إن لم يجتذبها الآب. وأنَّ كل نفس ممسكة بالحياة الأبدية هي متمتعة بحماية الآب وابنه، ومحصَّنة ضد الهلاك وضد مكائد العالم ورئيسه إبليس، لأنها موضوعة في يد الآب وفي يد الابن الذي خلَّصها بدمه وموته على الصليب:

+ «لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعيَّنهم ليكونوا مُشابهين صورة ابنه، ليكون هو بِكراً بين إخوة كثيرين. والذين سبق فعيَّنهم، فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم، فهؤلاء برَّرهم أيضاً. والذين برَّرهم، فهؤلاء مجَّدهم أيضاً.» (رو 29:8و30)

عن عمل الابن:

أما عن عمل الابن في الخدمة، فلأنه المخلِّص الذي «ليس بأحد غيره الخلاص» (أع 12:4)، ولأنه الذي أخبرنا عن الآب «الذي لم يَرَه أحدٌ قط» (يو 18:1)؛ بل فيه عرفنا الآب: «الذي رآني فقد رأى الآب» (يو 9:14)، واتساع حبه: «هكذا أحب الله العالم» (يو 16:3)، ولأنه الوسيط الواحد لعهدٍ جديد (1تي 5:2، عب 15:9؛ 24:12) الذي «غسَّلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه» (رؤ 5:1و6)، والشفيع (عب 25:7، 1يو 1:2)، ولأنه طريقنا إلى الله الآب (يو 6:14)، ولأنه أخذ جسدنا صائراً مثلنا في كل شيء ما عدا خطيتنا (عب 15:4) لكي نصير نحن مثله (1يو 2:3). من هنا يكون الابن هو غاية الكرازة ووسيلتها.

وها هي كلمات العهد الجديد تلقي الضوء على عمل المسيح في الخدمة:

+ فهو طريقنا إلى الآب: «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحدٌ يأتي إلى الآب إلاَّ بي.» (يو 6:14)

+ وإننا بدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً (يو 5:15)، وفيه نستطيع كل شيء: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني.» (في 13:4)

+ وباسمه ننال عطايا الآب: «ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجَّد الآب بالابن» (يو 13:14)، «أنا اخترتكم... لكي يُعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي» (يو 16:15)، «كل ما هو لي فهو لك (للآب)، وما هو لك فهو لي» (يو 10:17)، «كل ما للآب هو لي.» (يو 15:16)

+ وهو الذي يهب الحياة لكل مَنْ يؤمن به - سواء هنا: «مع المسيح صُلبتُ، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ» (غل 20:2)، «إنْ دخل بي أحدٌ فيخلُص ويدخل ويخرج ويجد مرعى» (يو 9:10)، «أما أنا فقد أتيتُ لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل» (يو 10:10)؛ أو في مجيئه الثاني: «... لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 16:3)، «وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» (يو 3:17)، «الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله» (يو 36:3)، «وهذه هي الشهادة: أنَّ الله أعطانا حياة أبدية، وهذه الحياة هي في ابنه. مَنْ له الابن فله الحياة، ومَنْ ليس له ابن الله فليست له الحياة» (1يو 11:5و12)، «خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي» (يو 27:10و28)، «مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير... مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه.» (يو 54:6-56) عن عمل الروح القدس:

منذ صعود المسيح وحلول الروح القدس يوم الخمسين، حسب وعده، فإننا في الروح القدس ننال كل استحقاقات الفداء وكل ما عمل المسيح لأجل الإنسان.

+ فهو المعزِّي والمعلِّم والمُذكِّر: «وأما المعزِّي، الروح القدس، الذي سيُرسله الآب باسمي، فهو يُعلِّمكم كل شيء، ويُذكِّركم بكل ما قلته لكم.» (يو 26:14)

+ وهو الذي يشهد للسيد: «... روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي» (يو 26:15)، «ذاك يمجِّدني، لأنه يأخذ مِمَّا لي ويُخبركم.» (يو 14:16)

+ وهو المرشد للحق: «... روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق.» (يو 13:16)

+ وهو روح الميلاد الجديد: «إن كان أحد لا يولَد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (يو 5:3)، «... بمقتضى رحمته خلَّصنا بغُسْل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس.» (تي 5:3)

+ وهو الفاعل في كل أسرار الكنيسة: بدءًا بالمعمودية «سيُعمِّدكم بالروح القدس.» (مت 11:3، مر 8:1، لو 16:3، يو 33:1، أع 5:1؛ 16:11)

+ وهو المتكلِّم في أفواه الكارزين: «لستم أنتم المتكلِّمين بل روح أبيكم الذي يتكلَّم فيكم.» (مت 20:10)

+ وهو الذي يُحرِّك القلوب للإيمان بالمسيح المخلِّص: «وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلاَّ بالروح القدس» (1كو 3:12)، «ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح، فذلك (أي هذا الشخص) ليس له (أي المسيح).» (رو 9:8)

+ وهو معلِّم الصلاة: «كذلك الروح أيضاً يُعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلِّي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنَّاتٍ لا يُنطق بها.» (رو 26:8)

+ وهو: «روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب.» (إش 2:11)

+ وهو واهب المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف والصلاح والإيمان والوداعة والتعفُّف (غل 22:5، رو 5:5، 1تس 6:1).

+ وهو روح القداسة (رو 4:1)، والتبرير: «لكن اغتسلتم، بل تقدَّستم، بل تبرَّرتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا.» (1كو 11:6)

+ وهو روح التبكيت الذي يُحرِّك النفس إلى التوبة: «ومتى جاء ذاك يُبكِّت العالم على خطية...» (يو 8:16)، «فلما سمعوا نُخِسوا في قلوبهم... فقال لهم بطرس: توبوا...» (أع 37:2و38)

عن عمل النعمة:

تُذكر كلمة “النعمة” كثيراً في الكتاب المقدس، وهي قد تعني “البركة والعطية”، جسدية كانت أم روحية: «وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة» (أم 34:3، يع 6:4، 1بط 5:5)، أو قد تأتي بمعنى البركة مع السلام والفرح والطمأنينة: «ونعمة عظيمة كانت على جميعهم» (أع 33:4)، أو بمعنى القبول والرضا: «لأنكِ قد وجدتِ نعمة عند الله.» (لو 30:1)

أما في معناها الخاص في العهد الجديد، فالنعمة هي تعبير عن عطاء الله الغني والثمين، والذي لا يُقدَّر، الذي يهبه الله المُحِب لِمَنْ يريد أن يأخذ. والنعمة مجانية، لأن أحداً لا يملك ما يُقدِّمه مقابلها غير أن يقبل. فحب الله غير المحدود للإنسان، وفداؤه وخلاصه وحياته الأبدية الممنوحة لكل مَنْ يؤمن، وهبات الروح والأسرار خلال مسيرة الحياة؛ هي جوانب من فيض نعمة الله غير المحدودة.

والنعمة ترتبط بعمل الأقانيم الثلاثة. فارتباطها بعمل الابن يتضح في الآيات: «لأن الناموس بموسى أُعطِيَ، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا» (يو 17:1)، «نعمة ربنا يسوع المسيح» (رو 20:16و24، 2كو 14:13)، «فتقوَّ أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع» (2تي 1:2)، «حتى كما ملكت الخطية في الموت، هكذا تملك النعمة بالبر، للحياة الأبدية، بيسوع المسيح ربنا.» (رو 21:5)

والنعمة هنا هي تخصيصاً نعمة الخلاص: «لأنكم بالنعمة مُخلَّصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله» (أف 8:2) التي كلَّفت الابن تجسُّده وموته على الصليب، وهي أعظم النِّعَم التي أتاحها الله لكل مَنْ يؤمن.

ومعلِّمنا بولس الرسول في افتتاحيات اثنتي عشرة رسالة من رسائله الأربعة عشرة، يُقرِن النعمة بالآب والابن: «نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح»، باعتبار أن النعمة يفيضها الله الآب في ابنه يسوع المسيح من خلال الروح القدس “روح النعمة” (عب 29:10).

ونحن نختبر عمل نعمة الله في الخلاص، وفي حياة الخدمة، كما نختبرها في كل جوانب الحياة الأخرى. وفي اختبار القديس بولس، نجد أن نعمة الله هي سر النمو والثمر الكثير:

+ «ولكن بنعمة الله أنا ما أنا، ونعمته المُعطاة لي لم تكن باطلة... ولكن لا أنا، بل نعمة الله التي معي.» (1كو 10:15)

+ «أنا غرستُ وأبُلُّوس سقى، لكن الله كان يُنْمِي. إذاً ليس الغارس شيئاً ولا الساقي، بل الله الذي يُنمي.» (1كو 6:3و7)

خدمتنا، إذن، هي تتميم لمشيئة الله، وتحقيق لمقاصده، وهي أولاً وأخيراً عمل الله الآب والابن والروح القدس، وهي تقديم “الواقف على الباب” - المسيح - للمخدومين، ودفعهم إلى التعامُل معه واختبار خلاصه واقتناء حياة القداسة بالروح القدس: «القداسة التي بدونها لن يرى أحدٌ الرب.» (عب 14:12)

وإذا كان الله هو الهدف وهو الوسيلة، فنعمته هي التي تستخدمنا وتتكلَّم فينا، وهي التي تدعو وتغيِّر وتشكِّل وتصنع الخليقة الجديدة في المسيح يسوع.

والخدمة المثمرة هي التي يعملها الله وليس الإنسان. وكلما توارينا خلف الجنب المطعون والجبين المكلَّل بالشوك، وكلما بدا المسيح في خدمتنا وليس نحن؛ كان الثمر مؤكَّداً. لأن هذا هو وعد الله: إنَّ “كلمته لا ترجع إليه فارغة” (إش 11:55).

ربما كانت بساطة مواهب الخادم في بعض الأحيان أمراً إيجابياً، لأنها تؤدِّي به مباشرة إلى الاعتماد أساساً على عمل الله في خدمته، فتنمو وتتسع. كما أنه في بعض الأحيان تكون وفرة مواهب الخادم وتنوُّعها وإحساسه بها دون تكريسها لحساب الله، عائقاً أمام العمل الإلهي في تلك الخدمة.

فلنسلِّم للرب كل ما لنا، ليستخدمه من أجل مجده، ولننسكب عند موضع الجلجثة أمام مخلِّص العالم الذي أرسلنا، نسأله المعونة والقوة في خدمة مَنْ مات لأجلهم. ولتستنر أفكارنا بكلمة الله الحيَّة الباقية. ولتخضع نفوسنا لتبكيت الروح القدس المُنشئ التوبة، فننال العزاء، ونجد نعمة عوناً في حينه.

دكتور جميل نجيب سليمان

Last Updated on Sunday, 20 March 2011 21:08

In Ministry: The Divine Work in Service

The Role of the Father, Son, and Holy Spirit in Every Act of Christian Service

Christian ministry — in all its forms, from the proclamation of the Gospel to the care of the sick to the teaching of children — is never ultimately a human achievement. It is the work of the Triune God: Father, Son, and Holy Spirit, working together through human instruments to accomplish divine purposes. Understanding this truth transforms how we approach ministry: not as a project we manage for God's benefit, but as a participation in what God Himself is doing.

The Father's Initiative:

All ministry originates in the initiative of God the Father. Before any human being was called to serve, before any church was planted, before any sermon was preached, the Father had a plan: "…just as he chose us in him before the foundation of the world, that we should be holy and blameless before him." (Eph. 1:4). The mission of the Church is not an afterthought — it is the outworking of an eternal purpose rooted in the Father's character and will.

Jesus consistently attributed His own ministry to the Father's initiative: "For God so loved the world, that he gave his only Son." (John 3:16). And again: "My food is to do the will of him who sent me and to accomplish his work." (John 4:34). The Son did not initiate His own mission — He was sent. And in the same way, the Church does not initiate its own mission — it is sent: "As the Father has sent me, even so I am sending you." (John 20:21).

This means that the minister is not the originator of the work — she or he is the steward of a work already initiated by Another. This is both humbling and liberating: humbling because it removes any ground for pride in what God accomplishes through us; liberating because it means the ultimate weight of responsibility does not rest on human shoulders.

The Son's Work and Example:

Jesus Christ is not only the subject of Christian proclamation — He is the model of Christian service. His entire life was ministry: healing the sick (Matt. 9:35), teaching the crowds (Mark 6:34), feeding the hungry (Matt. 14:13–21), defending the oppressed (Matt. 21:12–13), weeping with the bereaved (John 11:35), welcoming the marginalized (Luke 15:1–2), and ultimately giving His life for all (John 10:11).

When He called His disciples, He did not merely give them a job description — He called them to a relationship: "Follow me, and I will make you fishers of men." (Matt. 4:19). The ministry flows from the following. The disciples served as Jesus served because they had been with Jesus (Acts 4:13). Effective ministry, in the New Testament's pattern, is the overflow of a life lived in close relationship with the One who is the source of all ministry.

The ascended Christ continues to minister through His Church by His Spirit. He is "the same yesterday and today and forever" (Heb. 13:8) — the healer who healed in Galilee still heals; the teacher who taught on the hillside still teaches; the shepherd who sought the lost still seeks. The Church's ministry is His continuing ministry through the bodies of His people.

The Holy Spirit's Empowerment:

No dimension of Christian ministry is possible in its own right — it is dependent at every point on the enabling presence of the Holy Spirit. Jesus Himself began His public ministry only after the Spirit descended on Him at His baptism (Matt. 3:16–17), and He understood His entire ministry in pneumatological terms: "The Spirit of the Lord is upon me, because he has anointed me to proclaim good news to the poor." (Luke 4:18)

Before His ascension, Jesus told His disciples to wait in Jerusalem until they had been clothed with power from on high (Luke 24:49). The Great Commission, so bold in its scope — all nations, all authority, all ages — would be impossible to execute without divine empowerment: "But you will receive power when the Holy Spirit has come upon you, and you will be my witnesses in Jerusalem and in all Judea and Samaria, and to the end of the earth." (Acts 1:8)

The specific gifts the Spirit distributes — wisdom, knowledge, faith, healing, prophecy, discernment, tongues, teaching, administration, mercy, generosity, and more (1 Cor. 12; Rom. 12; Eph. 4) — are the Spirit's equipping of the Church for the specific demands of its ministry in specific times and places. None of these gifts is possessed as personal property — all are gifts of grace, to be received with gratitude and used for the building up of the whole Body.

The Unity of the Trinitarian Ministry:

The Father plans, the Son accomplished and models, the Spirit empowers — yet the three are one in the single divine ministry of redemption and reconciliation. Paul captures this unity in his benediction: "The grace of the Lord Jesus Christ and the love of God and the fellowship of the Holy Spirit be with you all." (2 Cor. 13:14). Every genuine act of Christian ministry participates in this single divine work, channeled through human instruments who are themselves loved by the Father, redeemed by the Son, and indwelt by the Spirit.

The humble, consistent, faithful minister is one who understands this: it is not my ministry — it is His. My role is to be available, obedient, and transparent — to be a clear vessel through which His light shines, a surrendered instrument in His hands, that others may see not me but Him: "For what we proclaim is not ourselves, but Jesus Christ as Lord, with ourselves as your servants for Jesus' sake." (2 Cor. 4:5)

Dr. Jamil Najib Soliman

→ السابق ↑ كل المقالات التالي ←