مقال رقم 4
Article #4

الأرض الجيدة

The Good Soil

بقلم د. جميل نجيب سليمان

By Dr. Jamil Najib Soliman

المسيح يُعلِّم

الخدَّام والمخدومين:

الأرض الجيدة

 ”يُثير التساؤل أن كثيرين مِمَّن ينتظمون في الكنائس يستمعون لكلمة الله، ولكن الكلمات تَعبُر عليهم دون أن يتأثـَّروا فيتغيَّروا. كيف نستجيب، إذن، للكلمة، فنتغيَّر إلى الأفضل، ونستمر في النمو، ونأتي بالثمر المتكاثر“!

في أول أمثاله الطويلة، تناول الرب هذا الأمر وقدَّم مَثَل الزارع()، والذي استخدم فيه ببراعة عناصر البيئة المحيطة؛ مبيِّناً أن الزارع وهو ينثر البذار على الأرض، صادفت البذار أنواعاً من التربة لم تُثمر فيها، ربما نمت قليلاً ثم ذبلت واختنقت، ولكنها لما سقطت على الأرض الجيدة أعطت ثمراً.

ومن محبة الله أنه كمعلِّم أخذ يشرح لتلاميذه، ولنا من بعدهم، معنى المثل مبيِّناً أن البذار (أو الزرع) هي كلمة الله، التي يُلقيها الزارع وهو الرب نفسه (الكلمة اللوجوس) أو خادم الكلمة الذي يتكلَّم فيه الرب بالروح، وأن الأرض هي قلب المتلقِّي.

أربعة أنماط:

أورد الرب، بالمقابلة مع أنواع التربة التي سقطت عليها البذار، أربعة أنماط من السامعين: ثلاثة يمثـِّلون صوراً من إيمان شكلي ضعيف خاضع لظروف الزمان، فأخفقوا في قبول الكلمة؛ والنمط الرابع، أصحاب الأرض الجيدة، وهم مَنْ قبلوا الكلمة بفرح، فأعطت ثمراً.

النمط الأول:

يُقابله حالة البذار التي سقطت على الطريق فداستها الأقدام أو أكلتها طيور السماء. وفسَّر الرب ما قاله أن الشرير يأتي ويخطف ما زُرع في القلب. وواضح أن أصحاب هذا النمط لم يبدأوا بعد حياة مـع الله، فلا تربـة هناك للنمو، والفكر نَهْبٌ لكـل التيارات وألوان التسلية السطحية والأحاديث الفارغة. وإبليس من جانبه لا يسمح بأية بداية. إنه أولاً بأول ينزع البذار من هذا القلب المستباح دون سياج أو حراسة. من هنا فالكلمة تَعبُر دون أن تستقر، والأفكار والاهتمامات الجسدية تستبعدها دون أن تترك أثراً.

النمط الثاني:

ويُقابله حالة البذار التي سقطت على الأماكن المحجرة، فلم تكن هناك تربة كثيرة. وفي غياب العمق والجذور تمَّ النبت سريعاً، ولكن ما إن أشرقت عليه الشمس حتى احترق وجفَّ، وبحسب تفسير الرب فإن هؤلاء هم العاطفيون السطحيون الذين يقبلون الكلمة حالاً بفرح ويؤمنون إلى حين، مختبرين عزاءً مؤقتاً. ولكن إذ ليس لهم عمق إيمان أو اختبار حقيقي، فإنهم ينهارون تحت وطأة التجربة والاضطهاد والضيق والمسئوليات والمشاغل اليومية ومرارة الحياة، فيَعثرون ويرتدُّون، حتى يُكرِّرون القصة من جديد، مَثَلهم في ذلك مَثَل كثيرين قبلهم سمعوا المسيح على الأرض وفرحوا بالكلام ثم نسوه دون أن يخلصوا: «لأنه إن كان أحدٌ سامعاً للكلمة وليس عاملاً، فذاك يُشبه رجلاً ناظراً وجه خِلْقته في مرآة، فإنه نظر ذاته ومضى، وللوقت نَسِيَ ما هو.» (يع 1: 23و24)

النمط الثالث:

يُمثـِّله حالة أرضٍ يُغطيها الشوك. فالبذار تنبت ومعها الشوك يخنقها، وهم أولئك الذين يقبلون الكلمة، ولكن هموم هذا العالم بأنواعها وغرور الغِنَى وشهوات الحياة ولذَّاتها تخنق الكلمة فلا يظهر لها ثمر و«حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً» (مت 6: 21). فالشاب الغني حفظ الوصايا، ومع هذا لم يقدر أن يتبع السيد بل مضى حزيناً (لو 18: 23). والكتاب يُحذِّر أن اهتمام الجسد ومحبة العالم هما عداوة لله (رو 8: 7، يع 4: 4)، وأن «الذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله.» (رو 8: 8)

- ونريد أن نؤكِّد هنا على دور عدو الخير في تعطيل خلاص هذه الأنماط الثلاثة بإجهاض فِعْل الكلمة في قلوبهم، فهو كالطيور آكلة الحَبّ، ينتزع الكلمة المزروعة في القلب «لئلا يؤمنوا فيخلصوا.» (لو 8: 12)

فهو صانع الضيق والتجربة والاضطهاد، وهو العدو المتسلِّل زارع الزوان في وسط الحنطة (مت 13: 25و28)، وهو وراء همّ هذا العالم وإغراء الغِنَى واللذات فتجوز عليهم الخديعة: «ولا ينضجون ثمراً.» (لو 8: 14)

النمط الرابع:

تقابله الأرض الجيدة المحروسة غير المدوسة، العميقة النظيفة دون أحجار تحت سطحها أو أشواك فوقها تخنق الزرع. هؤلاء هم الذين يسمعون الكلمة فيفهمونها ويحفظونها في قلب جيد صالح ويُثمرون بالصبر (لو 8: 15): سلاماً وتوبة  وفرحاً ومحبة وخدمة وطمأنينة من جهة الغد، وانتقالاً من الأرضيات إلى السماويات، وتغييراً مطرداً يتصاعد من ثلاثين ضعفاً إلى مائة ضعف كل واحد حسب قامته.

جماعـتـان:

وكما نرى فالأنماط الأربعة تلتئم في جماعتين. الأولى: تضم الأنماط الثلاثة الأولى، والجماعة الثانية: هم أصحاب الأرض الجيدة. وقصد الرب أن يضع الجماعتين جنباً إلى جنب بحيث تكشف كل منهما الأخرى بالتضاد.

فالجماعة الأولى بطبيعتها واهتماماتها لا تتلاقى مع الكلمة أو إن التقت تحترق فيها الكلمة أو تختنق.

والجماعة الثانية تمثـِّل - بالضد - النفوس التقية التي تحررت من ضغوط الحياة الجسدية، فهي تُرحِّب بالكلمة وتطيعها فتثمر فيها.

كما أن تعمُّد الرب أن يُفصِّل في أنماط الجماعة الأولى لم يكن بلا هدف، فهو ولا شكّ يقصد مساعدتها أن تكتشف هويتها، ويعرف كل نمط الأسباب وراء هذا الجمود والموات، وإجهاض النبتة بعد النمو القليل، أو لماذا برودة الحياة وفتورها وخضوعها للأباطيل، وتغرُّبها عن شخص المسيح وجماعة الخراف.

فهذه الأنماط ليس محكوماً عليها أن تبقى هكذا، ولكن توبة أصحابها بعد اكتشاف العقبات أمام فعل الكلمة تضمهم فوراً إلى أصحاب الأرض الجيدة إن أرادت:

 فربما رجع أصحاب النمط الأول إلى أنفسهم يوماً يتساءلون عن جدوى هذه الحياة التي يدورون فيها مسلوبي الإرادة موثقي الأيدي مغمضي العينين. فهم في الكنيسة كأنهم زائرون أو عابرو سبيل يدخلون ويخرجون كما دخلوا. وقد يلتقون بالناس ولكنهم متغرِّبون عن صاحب العُرس.

نقول، ربما أدركتهم نعمة الله، فاكتشفوا أن إبليس هو العقبة التي تمنع سماعهم لصوت الله «فيؤمنوا» (لو 8: 12)، وأن الرب المُحِب واقفٌ بالباب منذ زمان يقرع، وأن لهم أيضاً نصيباً عنده، فيهرعون بالتوبة إلى الرب قبل أن تمضي الحياة ويأتي الموت كما أتى لغيرهم، ويتعلَّمون كيف يحفظون قلبهم من الطيور المقتحمة منصتين إلى الصوت «فوق كلِّ تحفُّظ احفظ قلبك، لأن منه مخارج الحياة» (أم 4: 23)، ويصنعون له سوراً وباباً لا يفتحه إلاَّ مَن بيده مفاتيح الحياة والموت.

 وربما تأسَّف أصحاب النمط الثاني على هذه الحياة الفاترة التي لا تكاد تفرح بعشرة الله حتى يرتدُّون إذا سطعت عليهم شمس الاضطهادات. وهم يُقارنون أنفسهم بإخوتهم المتقدِّمين الذين يختبرون حياة مستقرة في المسيح ويعيشون بالإيمان مردِّدين دوماً: «مَن سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدة أم ضيق أم اضطهاد...؟» (رو 8: 35). وربما أدركوا قدرة الله على أن ينزع منهم قلب الحجر ويُعطيهم روحاً جديداً وقلباً جديداً (حز 11: 19؛ 36: 26).

 أما الذين تخنق الكلمةَ عندهم الشهواتُ وغرورُ الغِنَى وهمومُ الحياة، فقد اعتنى الرب وشخَّص لهم حالتهم، مُبيِّناً أنه إن لم يقوموا بتنظيف أرضهم من الأشواك والحشائش الضارة، فلن يُعاينوا يوماً فرحة لقاء الرب. وربما سمح الرب لهم بالمرض والألم الذي تذبل معه شهوة الطعام والجنس وسائر لذَّات الحياة، ويصبح المال بلا قيمة غيرَ قادر على منح السعادة أو الشفاء؛ وعندها قد يلجأون إلى الكرَّام العظيم يسألونه أن ينزع الشوك من أرض حياتهم حتى تواصِل الكلمة فِعْلها وتؤتي ثمرها، فينجون من الموت.

ولكن، للزارع دوره:

كما بَدَا من المَثَل، فإن تربة القلب هي العامل الرئيسي في قبول الكلمة وإثمارها. فالرب يُشرك المؤمن في مسئولية قبول الكلمة عندمـا طالبه أن تكون أُذنـاه روحيتين ومهيَّأتين للسمع والفهم (مر 4: 20)، أي أن ينصت ويُركِّز ويحصُر نفسه فيما يسمع، وأن يكون إيجابياً فيقبل الكلمة بفرح (لو 8: 15) ويطيعها. كما أن عليه ألاَّ يتعجَّل الثمر كمؤمن لا تهتز ثقته في الرب «يُثمرون بالصبر» (لو 8: 15)، وأن يحفظ الكلمة في قلب جيد صالح، تاركاً للرب «الذي يُنمي» (1كو 3: 7) دوره الذي يتم في الخفاء.

ولكننا لا نستطيع أن نُغفل دور الزارع (ويُمثـِّله الراعي والمعلم والخادم والواعظ) الذي ينثر الكلمة ويغرسها ويسقيها (1كو 3: 6)، فقد يكون إيجابياً مُسانداً النفوس الأمينة لقبول الكلمة، أو قد يكون سلبياً مُعطِّلاً مُشاركاً في وأد أثر الكلمة.

وقد بيَّن الرب أهمية الخادم والراعي بأن عيَّن اثني عشر تلميذاً وسبعين رسولاً يُتلْمِذون الآخرين. فالخادم المتوشِّح بالروح المُرسَل من الله هو ضرورةٌ لتوصيل كلمة الخلاص. ولكي يدعو واحدٌ باسم الرب لنوال الخلاص لابد أن يؤمن أولاً. ولكي يؤمن لابد أن يسمع. ولكي يسمع لابد من كارز. ولكي يكرز الكارز لابد أن يُرسَل (رو 10: 13-15).

بل إن الرب - من وسط كل الأرض - قد انتقى شاول الذي كان يضطهده، لأنه رأى فيه إناءً مختاراً له، وكانت كرازته مجداً للرب حتى الساعة الأخيرة. ولأهمية دور الخادم وتأثيره كانت هناك الوصايا التي تُذكِّره بالتزاماته:

+ «كُن قدوة للمؤمنين...» (1تي 4: 12، تي 2: 7)

+ «اعْكُفْ على القراءة والوعظ والتعليم.» (1تي 4: 13)

+ «لا طامع بالربح القبيح... ولا مُحب للمال.» (1تي 3: 3)

- الخـادم الحقيقي يتـوارى خلف الصـليب ويُقدِّم المخلِّص، الكلمـة الحقيقيـة، متمثـِّلاً بـقول المعمـدان: «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يو 3: 30). فرحه الحقيقي هو أن النفوس (العروس) ترتبط بالعريس السماوي، وهو كصديق للعريس يبتهج أن مخدوميه سائرون على الطريق الصحيح.

الخادم الحقيقي يحتفظ للكلمة بكل قوتها وقدرتها على التعزية، والإنهاض، والتتويب، والتشجيع، وإنارة الذهن، والإنذار، وكشف الخبايا، والولادة من جديد (1بط 1: 23). وأمامنا كلمة القديس بطرس القصيرة التي نخست ثلاثة آلاف نفس وأنقذتهم من الموت (أع 2: 37).

- على غير ذلك يكون الخادم المُدَّعي الذي يُقدِّم ذاته وبلاغته حاجباً عن الرب مجده. وفي الغرب تتحوَّل عظات البعض إلى مشاهد مسرحية تتصاعد إلى التصفيق والهتاف إعجاباً! ويسلبون الكلمة قوتها بضعفهم، ويجرِّدونها من قدرتها على التتويب بعدم طاعتهم هم لها، ويفقدون ثقة السامع بمحبتهم للعالم.

وفي رسائل الرب إلى خدَّام الكنائس السبع في سفر الرؤيا كلام خطير للرعاة وصل إلى حدِّ التوبيخ والإنذار: هذا الذي ترك محبته الأولى وطُلِب إليه أن «اذكُـر مِن أين سقطت وتُبْ... وإلاَّ...» (رؤ 2: 5)؛ وهذا المتسيِّب الذي يتساهل مع المنحرفين عن الإيمان (رؤ 2: 20)؛ وهذا الذي يحسب أنه حي وهو ميت في الحقيقة وطُلِب إليه أن «تُبْ، فإني إن لم تسهر، أُقدِم عليك كلص» (رؤ 3: 3)؛ وهذا الفاتر الذي يتكلَّم من ذاته ولا يعرف أنه فقير وبائس وأعمى وعريان، والإنذار له: «... كُنْ غيوراً وتُب.» (رؤ 3: 16-19)

- دور الخادم الحقيقي هام جداً لإنقاذ الأنماط الثلاثة الأولى وتتويب أصحابها. وهو غُصَّة في حلق إبليس الذي يُسعده أن يمتلئ الجو الكنسي بالكلام الأجوف غير المملَّح بالنعمة الذي هو أخطر من عدم الكلام، لأنه يُعطي انطباعاً أن هناك خدمةً وعملاً يؤدِّي إلى طمأنينة كاذبة بينما الموت يسعى كلصٍ في الظلام. كما هو هام أيضاً لتثبيت إيمان الجماعة الثانية.

- على العكس، فالخادم المدَّعي خطر يتهدَّد الجميع، فهو كما يسلب من الجماعة الأولى رجاء العودة إلى الأحضان الأبوية؛ فإنه يسلب من الجماعة الثانية التعزية، ويُفتِّر الحياة، ويُعثر النفس ويقودها إلى الإدانة والانتقاد، فيخرج المستمع من الكنيسة وقد أصابه الحزن بدل أن ينال الفرح.

إلى أصحاب الأرض الجيدة:

إن اهتمام الرب بذكر أنواع مختلفة مِمَّن يسمعون الكلمة فلا يُثمرون، قَصَدَ منه ضمن ما قصد أن ينتبه أصحاب الأرض الجيدة، فيظلون على أمانتهم مواظبين على الصلاة والكلمة والتوبة، فتكون لهم سياجاً يحمي أرضهم من أن يستبيحها الغرباء، فلا يجرؤ إبليس على الاقتراب منها.

كما يلزم أن تبقى التربة عميقة تسمح بامتداد الجذور باستمرار عشرة المسيح من خلال كلمته، والحديث معه في الصلاة، وتصحيح المسار دوماً، والاغتذاء من جسده ودمه، مما يحفظ حرارة العلاقة مع الرب ومحبته، حتى إذا جاءت التجربة أو تكاثر الاضطهاد لا يكون التعثُّر والارتداد، وإنما الارتماء في حضن المخلِّص، ومقابل الأرض الصخرية تصير الحياة بيتاً مبنياً على الصخر (مت 7: 24).

وسيتعين على أصحاب الأرض الجيدة الحرص على تنقيتها يوماً بيوم من الأشواك والحشائش الضارة التي تسرق الغذاء، بالتوبة المتواترة مع وضع الأحمال والهموم على كاهل القدير، ورفض إغراء الحياة الجسدية والشراهة إلى المال أو الاتكال على الغِنَى، أو أن تضعف ثقتهم في الله وينهارون تحت وطأة الهموم كالآخرين، وكأنهم لم يستمعوا يوماً لكلمة الله.

ربمــا نضيف أيضاً أن الأرض الجيدة تحتاج أن تُفلَّح وتقلَّب وتتعرض للهــواء النقي، وأن يمـرَّ فيهـا سلاح المحراث، فيقبل أصحابها بالشكر التجارب التي تتفاوت في شدَّتها لدعم الإيمان، وأن تُروَى دوماً بالماء أي بالخضوع للروح وتأثيره في القلب الذي يحفظه من الجفاف والقساوة، وأن يُضاف إليها السماد المُغذي الذي هو كلمة الله والصلاة والتناول والخدمة، ثم انتظار الرب بالصبر، والنمو فيه خطوة خطوة كل الحياة، حيث يتصاعد محصول الثمار من ثلاثين إلى ستين إلى مائة.

ومن له أُذنان (للسمع) فليسمع.

دكتور جميل نجيب سليمان

The Good Soil

The Parable of the Sower and the Four Kinds of Hearers

The Parable of the Sower is one of the most important parables Jesus ever told — so important that He Himself said: "Do you not understand this parable? How then will you understand all the parables?" (Mark 4:13). It is foundational, a key to understanding how the Kingdom of God grows in the world and in the human heart.

The parable is simple: a sower goes out to sow, and the seed falls on four kinds of ground. The seed is the same in every case — the Word of God does not change. What differs is the soil — the condition of the human heart that receives it. The four soils represent four different responses to the Gospel, and every one of us will find ourselves somewhere in this portrait.

The Path: The Hardened Heart

The first soil is the path — the packed earth on the edge of the field where feet have been trampling for years. The seed cannot penetrate; it lies on the surface and the birds come and carry it away. Jesus explains: "When anyone hears the word of the kingdom and does not understand it, the evil one comes and snatches away what has been sown in his heart." (Matt. 13:19)

The hardened heart is not necessarily a wicked heart — it is a closed heart. It may be closed by hurt, by disappointment, by years of religious performance without genuine encounter with God, or by the sheer busyness and distraction of life. The Word is heard but never allowed to penetrate.

The danger of the hardened heart is that it usually does not know it is hard. The person sitting in the pew week after week, hearing the Word preached, may have heard it so many times without response that the hearing itself has become a way of keeping the Word at arm's length. Familiarity has replaced openness.

The Rocky Ground: The Shallow Heart

The second soil is rocky ground — a thin layer of soil over a limestone shelf. The seed germinates quickly because the soil warms fast, but when the sun grows hot the plant withers because it has no depth of root. Jesus explains: "…the one who hears the word and immediately receives it with joy, yet he has no root in himself, but endures for a while, and when tribulation or persecution arises on account of the word, immediately he falls away." (Matt. 13:20–21)

This is the heart that responds to the Gospel with genuine enthusiasm — the new convert who is on fire with excitement, the worshiper who is moved to tears in every service. But the response is primarily emotional; there has been no deep reckoning with the cost of discipleship. When the inevitable difficulties come — when following Christ requires sacrifice, when faith is tested by suffering, when the surrounding culture mocks and marginalizes — this person has no reserves of rootedness to draw on and quickly falls away.

The remedy is depth: taking the time to be rooted in Scripture, in prayer, in the community of faith, in an honest encounter with the full demands of the Gospel — not only its comfort but its cross.

The Thorny Ground: The Divided Heart

The third soil is ground full of thorns — weeds that grow up alongside the good plant and eventually choke it. Jesus explains: "…the cares of the world and the deceitfulness of riches choke the word, and it proves unfruitful." (Matt. 13:22)

This is perhaps the most sobering portrait, because it describes not the openly hostile or the shallow but the person who is genuinely trying — who has heard the Word, received it, begun to grow — but who is also trying to hold on to other things: status, wealth, comfort, the approval of the world. These competing loyalties are the thorns that slowly strangle the life of God in the soul.

Jesus was blunt about this danger: "No one can serve two masters…You cannot serve God and money." (Matt. 6:24). The issue is not wealth itself but the love of it — the way it divides the heart and directs the soul's energies away from God. Anxiety about temporal things is itself a thorn: "…the cares of the world" — the constant worry, calculation, and striving that fill the mind and crowd out the still small voice of God.

The Good Soil: The Receptive Heart

The fourth soil is the good ground — deeply plowed, well prepared, free of rocks and weeds. The seed falls into it and bears fruit: "…thirty, sixty, and a hundredfold." (Matt. 13:23). Jesus describes this hearer as one who "hears the word and understands it" — not merely intellectual comprehension, but the understanding of faith that leads to obedience and transformation.

What makes soil good? Two things: it must be opened (plowed, broken up) and kept clear (weeded). The human heart is made good by the same two processes. The opening of the heart happens when we allow God's Word to challenge and disturb us — when we stop managing our encounter with Scripture to avoid the parts that require change. The clearing of the heart happens when we honestly name and surrender the competing loyalties, the fears, and the worldly attachments that divide our devotion.

Notice that the good soil does not bear uniform fruit: some thirty, some sixty, some a hundredfold. God does not demand the same results from every person — He demands faithfulness to the seed that was given. Not every believer will be a great theologian, a prominent preacher, or a famous saint. But every believer can be genuinely fruitful — bearing the fruit of a life transformed by grace, of a character more and more conformed to Christ, of a love that touches and changes the lives of those nearby.

A Call to Self-Examination:

This parable is ultimately a mirror. As we look into it, the question is not abstract — it is personal. Which soil am I? And more importantly: what can I do to become and remain good soil?

The Scriptures consistently call us to tend the soil of our hearts. "Keep your heart with all vigilance, for from it flow the springs of life." (Prov. 4:23). The heart is not simply given to us as a fixed thing — it is entrusted to us as a garden. We are called to plow it with honest self-examination, to plant it with the Word of God, to water it with prayer, to protect it from the weeds of worldliness and anxiety, and to expose it to the warmth of worship and community.

The great mercy of God is that even rocky ground can be broken up, and even thorny ground can be cleared. The hard heart is not beyond the reach of God's grace. The call of this parable is not despair but invitation: open your heart, clear away the thorns, go deep in your roots — and the Sower will do what He came to do.

Dr. Jamil Najib Soliman

→ السابق ↑ كل المقالات التالي ←