مقال رقم 17
Article #17

يسوع المسيح الشفيع الكامل

Jesus Christ the Perfect Intercessor

بقلم د. جميل نجيب سليمان

By Dr. Jamil Najib Soliman

ما بعد قيامة الرب:

يسوع المسيح الشفيع الكامل

في صميم إيماننا المسيحي أن قيامة الرب تُتمِّم عمل صليبه وتتكامل معه، وأن الفداء يتحقَّق بالصليب والموت والقيامة معاً. ففي اليوم الثالث للصَّلْب (والموت) تأتي القيامة لكي تنقش صورتها على أيقونة الفداء التي تحمل على وجهها الآخر صورة الصليب.

والقيامة تعكس نصرتها وبهاءها على الصليب، فيتحرَّر من اللعنة والعار والضعف والهوان والهزيمة والعقوبة ليصير مجداً وفخراً وإعلاناً لقوة الله التي قهرت إبليس وأركان حربه، وجرَّدت الرياسات والسلاطين وأشهرتهم جهاراً (كو 15:2).

كما أن نور القيامة يسطع على ظلمة القبر فيجعله ينبوعاً للحياة الجديدة. فمن ظلام القبر خرج ”نور العالم“ غالباً ليُضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت (لو 79:1)، وانسحبت منه رائحة الموت ليصير القبر المقدس موضعاً للنور تخدمه الملائكة وقِبْلة يقصدها المؤمنون على مدى الأجيال.

والموت عدو البشر أبطلت القيامة عزَّته وجعلت موت المسيح مختلفاً عن كل موت. فهو الموت الذي أنبأ عنه الرب وحدَّد مدَّته مُسْبقاً (مت 40:12؛ 23:17؛ 19:20، مر 31:8؛ 34:10، لو 22:9؛ 33:18، يو 19:2)، وهو الموت الذي أسلم الرب له ذاته بإرادته وسلطانه وحده (يو 18:10)، فبه داس الموت وأبطله (2تي 10:1)، وأباد مَن له سلطان الموت أي إبليس (عب 14:2)، وعَتَقَ «الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية.» (عب 15:2)

وكما سطعت القيامة على الصليب والموت فتمجَّدا بمجد القائم المنتصر، هكذا اجتاحت قوة القيامة ونصرتها وفرحها جماعة التلاميذ الذين غلبتهم آلام الصليب وموت السيِّد ودفنه في القبر؛ فنهضت النفوس الكسيرة وارتفعت الهامات، وامتلأت القلوب بالسلام والفرح، وانقشع الحزن والهمّ، وجفَّت ينابيع الدموع.

وتتابعت لقاءات الرب بتلاميذه يؤكِّد خلالها على قيامته لتكون محور شهادتهم وحجر الزاوية في كرازتهم، ويُجدِّد إيمانهم، ويفتح ذهنهم بما جاء عنه في الكتب (لو 44:24ــ46)، ويتكلَّم عن الأمور المختصة بملكوت الله (أع 3:1)، ويرسلهم للبشارة بالخلاص للخليقة كلها (مت 18:28ــ20، مر 15:16و16)، ويَعِدهم بإرسال الروح ليؤازرهم في خدمتهم بالقوة والتعزية وتهيئة القلوب للخلاص (لو 49:24، أع 4:1و5و8).

وقد صعد الرب أمام تلاميذه بعد أربعين يوماً من قيامته وجلس عن يمين أبيه، وأتم وعده بإرسال الروح بعد عشرة أيام من صعوده، وانطلق تلاميذه يبشِّرون العالم بالخلاص.



ربما ظن البعض أنه بالقيامة قد انتهى عمل الرب الخلاصي، خاصة أن الأناجيل الأربعة تختم بشارتها بالقيامة وما حولها (ويضيف إنجيلا القدِّيسَيْن مرقس ولوقا إشارة إلى صعود الرب التي يفتتح بها القديس لوقا سفر الأعمال)، ولكن رسائل القديسين بولس وبطرس ويوحنا تُظهِر أن القيامة ــ التي أكملت الفداء ــ هي فقط تختم فصلاً من فصول الخلاص.

إن الخلاص ــ بمعناه الشامل ــ ممتدٌّ في الأبدية ويستدعي مجيء الرب الثاني عند القيامة الأخيرة: «هكذا المسيح أيضاً، بعدما قُدِّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين، سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه» (عب 28:9)، «فإن سيرتنا نحن هي في السموات، التي منها ننتظر مُخلِّصاً هو الرب يسوع المسيح، الذي سيُغيِّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده» (في 20:3و21)، «أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمانٍ لخلاصٍ مُسْتعَدٍّ أن يُعلن في الزمان الأخير» (1بط 5:1). ويستتبع ذلك، إذن، أن عمل الـرب الخـلاصي ممتدٌّ إلى آخر الزمان.

إن ”راحة“ الرب التي حقَّقتها القيامة بالخليقة الجديدة في المسيح يسوع، لا تعني ”سكون“ الرب وكفّه عن العمل. فلا يمكن لله إلاَّ أن يعمل: «أبي يعمل... وأنا أعمل» (يو 17:5). والكتاب يُلهمنا أن الرب الحيّ هو «الذي يعطي الجميع حياةً ونفساً وكل شيء...» (أع 25:17)، وأننا به «نحيا ونتحرَّك ونوجد» (أع 28:17)، كما أن أحداً لا يقدر أن يأتي إلى الآب إلاَّ بالابن (يو 6:14)، وأن كل المواهب الروحية «يعملها الروح» (1كو 11:12). وهذا يعني أن تتميم خلاصنا يكفله عمل الآب والابن والروح القدس.

ومن ناحية أخرى، فإن جلوس الرب على عرشه بجسده الذي أخذه من العذراء مريم يؤكِّد على استمرار انتمائه للبشر الذين أجلسهم معه في السماويات ــ حسب تعبير معلِّمنا القديس بولس (أف 6:2) ــ فرئيس الكنيسة ورأسها (أف 22:1؛ 15:4، كو 18:1) سيظل دوماً مع أعضاء جسده ــ أي الكنيسة (أف 23:1) ــ ونائباً عنهم (الإنسان يسوع المسيح ــ 1تي 5:2)، ومُصالِحاً دائماً لهم مع الآب بذبيحة نفسه التي صنع بها فداءً أبدياً (عب 12:9) إلى أن يدخلوا مجده في مجيئه الثاني كما عاد هو إلى مجده بعد الصليب.

ويُلخِّص القديسان بولس ويوحنا في رسائلهما عمل الابن الخلاصي منذ صعوده وإرساله الروح القدس في دوره كوسيط Mediator وشفيع Advocate بين الله الآب والبشر كما تعرضه الآيات المختارة التالية:

+ «لأنه يوجد إلهٌ واحد ووسيطٌ واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح.» (1تي 5:2)

+ «وسيط عهد أفضل.» (عب 22:7؛ 6:8)

+ «وسيط عهد جديد.» (عب 15:9)

+ «بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحيّ، أورشليم السماوية... وإلى الله ديَّان الجميع... وإلى وسيط العهد الجديد يسوع...» (عب 22:12ــ24)

+ «يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكي لا تُخطئوا، وإن أخطأ أحدٌ فلنا شفيعٌ عند الآب، يسوع المسيح البار. وهو كفَّارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً.» (1يو 1:2و2)

وبالطبع فإن هذا كان عمل الابن منذ تجسُّده وحتى صعوده، وسيطاً وشفيعاً عن البشر ونائباً عنهم، إذ صار كفَّارة لخطاياهم، وكما يذكر سفر إشعياء إنه «سَكَبَ للموت نفسه... وهو حَمَلَ خطية كثيرين، وشفع في المذنبين.» (إش 12:53)

أما وساطته منذ صعوده إلى السماء فهي، من ناحية، استمرار لعمله كمصالِح لنا مع الله الآب فيرانا في شخص ابنه ويقبل فيه طلباتنا وتوسُّلاتنا؛ ومن ناحية أخرى، تكفُل ذبيحته الكاملة، التي استبقى آثارها في جسده الذي دخل به إلى السموات، غفران خطايانا التي نتوب عنها إذ قد دفع الثمن مُسْبقاً بدمه الكريم (1بط 19:1)، وصنع به لنا فداءً أبدياً (عب 12:9).

وسيطٌ فريد:

لا وجه للمقارنة بين وساطة المسيح الكفَّارية الفريدة وهؤلاء الذين وقفوا كوسطاء في العهد القديم يتوسَّلون من أجل الخطاة مثل: إبراهيم الذي توسَّط من أجل سدوم وعمورة (تك 19)، وموسى من أجل بني إسرائيل (خر 25:15؛ 4:17؛ 11:32ــ13و31و32، عد 13:12؛ 7:21)، أو شفاعة الملائكة أو قديسي الكنيسة وصلواتهم من أجل المؤمنين. فهذه كلها وساطة التوسُّل intercession التي يقف فيها الشفيع  يسأل من أجل إخوته كواحد منهم: «فخررتُ أمام رجليه لأسجد له، فقال لي: انظر! لا تفعل! أنا عبدٌ معك ومع إخوتك الذين عندهم شهادة يسوع. اسجد لله. فإن شهادة يسوع هي روح النبوَّة.» (رؤ 10:19)

نعم، إن وساطة المسيح الفريدة تجعله الوسيط الفريد والشفيع الكامل الذي ليس مثله شفيع، والذي ليس بأحد غيره الخلاص (أع 12:4)، وهذه هي الأسباب:

1. لأنه ابن الله الوحيد والمساوي للآب في الجوهر، فهو كفء للشفاعة الكفَّارية أمام الله الآب.

2. لأنه اتحد بنا، مشارِكاً لنا في اللحم والدم (عب 14:2)، وصار إنساناً كسائر مَن يتوسَّط عنهم، فهو ــ إذن ــ كفء في ذات الوقت للنيابة عن البشر وتقديم الكفَّارة propitiation عن خطاياهم.

3. لأنه مولود بالروح القدس من عذراء فلم يرث الخطية. ومن هنا فهو يختلف عن كل البشر الذين يتوسَّط عنهم في أنه بريء من الخطية: «... ليكون باراً ويُبرِّر مَن هو مِن الإيمان» (رو 26:3)، «قدوسٌ بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة» (عب 26:7)، «يسوع المسيح البار» (1يو 1:2)، ومِن ثمَّ يقدر أن يحمل خطاياهم في جسده (1بط 24:2)، «أُسلم من أجل خطايانا.» (رو 25:4)

4. لأنه تمَّم فداءً كاملاً وأجرى صُلحاً وصنع سلاماً وقَبـِلَ الآب ذبيحة ابنه وارتضاها فأقامه من بين الأموات: «وأجلسه عن يمينه في السماويَّات، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وكل اسم... وإيَّاه جعل رأساً فوق كل شيء للكنيسة، التي هي جسده» (أف 20:1ــ23)، «لذلك رفَّعه الله أيضاً، وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل رُكبة مِمَّن في السماء ومَن على الأرض ومَن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو ربٌّ لمجد الله الآب.» (في 9:2ــ11)

5. لأن ذبيحته فريدة كاملة لا تتكرر ودمها يطهِّر من كل خطية وإلى التمام (1يو 7:1)، «وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبدياً.» (عب 12:9)

6. ولأنه ”مجرَّب في كل شيء مثلنا“ ــ ولكن بلا خطية ــ «رجل أوجاع ومختبر الحزن» (إش 3:53)، لذا يقدر أن ”يرثي لضعفاتنا“ و”يعين المجرَّبين“ (عب 18:2).

7. ولأنه يقدر أن يشفع فينا إلى التمام «إذ هو حيٌّ في كل حين» (عب 25:7)، أي في الحاضر والمستقبل وإلى يوم الدينونة عندما يأتي ليدين الأحياء والأموات (مت 31:25ــ46). وهو قد صار الديَّان لأنه قد سبق وقدَّم نفسه على الصليب مُخلِّصاً لكل العالم وشفيعاً حتى اليوم الأخير: «مَن هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضاً، الذي هو أيضاً عن يمين الله، الذي أيضاً يشفع فينا.» (رو 34:8)

بين شفاعة الابن وشفاعة القديسين:

هكذا فكما أن الرب هو الابن الوحيد، والمخلِّص الوحيد، والديَّان الوحيد؛ فهو يظل الوسيط الوحيد والأبدي بين الله والناس بالمعنى الذي عرضناه. فالمعنى المباشر والخاص للشفيع ينصرف رأساً إلى شخص الرب يسوع المسيح الشفيع الكامل الوحيد.

أما المعنى غير المباشر والعام فيتَّجه إلى الملائكة والآباء والأنبياء والقديسين وأعضاء الكنيسة في السماء وعلى الأرض الذين تستمد شفاعتهم التوسلية وجودها وجدواها من شفاعة المسيح الكفَّارية الفريدة التي هي الأساس والأصل.

وفي حضور رأس الكنيسة، الشفيع الكامل، صار لأعضاء الكنيسة (الذين كملوا في الإيمان ــ كما يُذكَر في صلاة مجمع القديسين في القداس الباسيلي) في السماء وعلى الأرض، أن يُساندوا جهاد المؤمنين، وأن يُرسَلوا لتقديم المعونة والمشورة أو عمل المعجزة، وأن يطلبوا مراحم الله لغفران خطايا التائبين إخوتهم المتوسِّلين إليهم، وأن يصلُّوا من أجل خلاص العالم الذي كفله دم الابن الوحيد يسوع المسيح شفيعنا الكامل والفريد.

فإذا كان المسيح قد دُعِيَ «ملك الملوك ورب الأرباب» (1تي 15:6، رؤ 14:17؛ 16:19)، فهو أيضاً بنفس القياس شفيع الشفعاء.

وبعد ...

فإن إلهنا المصلوب الذي انتصر على الموت قد قام وصعد إلى السموات وجلس في يمين عرش الله، وسيطاً وشفيعاً ــ لا مثيل له ــ لمن أحبهم ومات من أجلهم. وهو يبقى حيًّا إلى أبد الآبدين ليغفر لنا خطايانا ويسند جهادنا ويُتمم خلاصنا ويحفظنا مقدَّسين حتى يوم مجيئه لنتمجَّد في ملكوته الأبدي.

«لذلك يجب أن نتنبَّه أكثر إلى ما سمعنا لئلا نفوته» (عب 1:2)، وندرك حقنا في شفاعة الرب الذي أحبنا محبة أبدية فأدام لنا الرحمة (إر 3:31)، «فلنتقدَّم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عوناً في حينه.» (عب 16:4)

دكتور جميل نجيب سليمان

Last Updated on Saturday, 14 May 2011 17:46

Jesus Christ the Perfect Intercessor

The Resurrection Completes the Incarnation: Christ's Heavenly Priesthood

The Letter to the Hebrews describes Jesus Christ with an image that is both ancient and utterly unique: the great high priest who has passed through the heavens (Heb. 4:14), who is seated at the right hand of the throne of the Majesty in heaven (Heb. 8:1), and who lives to make intercession for His people (Heb. 7:25). This is not a metaphor for a passive presence — it is a dynamic, ongoing, effective ministry that Christ exercises for every believer right now.

The Resurrection as the Completion of the Incarnation:

To understand Christ's intercession, we must first understand that the Incarnation was not completed at Bethlehem or even at Calvary — it was completed at the Resurrection and Ascension. Christ did not merely become human and then return to being only God when He rose from the dead. He rose as a human being — bodily, concretely, in the same nature that was born of Mary, though now transformed and glorified. He ascended as a human being. He is seated at the right hand of the Father as a human being.

This is the profound teaching of Hebrews: the eternal Son of God, who is now also the eternal Son of Man, stands before the Father as our representative, our advocate, our high priest. The human nature He assumed at the Incarnation was not a temporary costume He discarded after the resurrection — it is His forever. As the creed declares: He "ascended into heaven and is seated at the right hand of the Father" — He, the God-man Jesus Christ.

The High Priest Who Can Sympathize:

What makes Christ's intercession unique is precisely His full humanity. The ancient high priest of Israel was chosen from among men so that he could be sympathetic to human weakness (Heb. 5:1–2). Christ is the fulfillment and transcendence of this pattern: "For we do not have a high priest who is unable to sympathize with our weaknesses, but one who in every respect has been tempted as we are, yet without sin." (Heb. 4:15)

He knows what it is to be tired, to be hungry, to be sorrowful, to be afraid, to be betrayed, to be unjustly accused, to suffer physical pain. He has felt the weight of temptation from the inside. He has known the experience of apparently unanswered prayer: "My God, my God, why have you forsaken me?" (Matt. 27:46). And He emerged from all of this without sin — which means He knows both the full weight of temptation and the full power of God's grace to sustain through it.

This is not merely comforting in the abstract — it means that Christ's intercession for us is informed, personal, and completely sympathetic. When He intercedes for the believer who is struggling with depression, He knows depression. When He intercedes for the believer who is being persecuted, He knows persecution. When He intercedes for the believer who is battling temptation, He knows temptation. His prayer is not distant or generic — it is precise and compassionate.

The Permanence of His Priesthood:

The Old Testament high priesthood was temporary: the high priest died and was replaced by another. But Christ's priesthood is permanent and therefore perfectly effective: "but he holds his priesthood permanently, because he continues forever. Consequently, he is able to save to the uttermost those who draw near to God through him, since he always lives to make intercession for them." (Heb. 7:24–25)

"To the uttermost" — completely, perfectly, to the farthest extent — means that no one who comes to God through Christ is beyond saving; no situation is too desperate; no sin is too deep; no failure is irredeemable. The limit of Christ's saving power is the limit of "forever" — which is no limit at all.

The Role of the Believer:

Because Christ intercedes for His people, the call to prayer is not a burden but a privilege — an invitation to approach the Father through a perfectly qualified mediator: "Let us then with confidence draw near to the throne of grace, that we may receive mercy and find grace to help in time of need." (Heb. 4:16)

The word translated "confidence" is the Greek parresia — boldness, openness, freedom of speech. This is the boldness of a child coming to a loving father, knowing that the door is always open and the welcome is always warm. It is possible because our advocate stands perpetually before the Father on our behalf.

John reinforces this in his first letter: "My little children, I am writing these things to you so that you may not sin. But if anyone does sin, we have an advocate with the Father, Jesus Christ the righteous." (1 John 2:1). The Greek word translated "advocate" is parakletos — the same word used in John's Gospel for the Holy Spirit. Both the Son and the Spirit intercede for the believer (Rom. 8:26–27): the Spirit within the believer, the Son at the right hand of the Father.

Living in the Light of His Intercession:

The knowledge that Christ is interceding for us at this very moment should transform our experience of prayer, of failure, and of fear. When we fail, we are not left without recourse — our advocate stands ready to plead our case. When we face a trial that feels beyond us, our high priest has already lived through something worse and prays for our perseverance. When death threatens, the One who conquered death is present and praying.

The Christian life is not a lonely struggle to maintain a right relationship with a distant God — it is a life lived in the confident awareness of a present Savior who holds us, knows us, and never stops praying for us.

Dr. Jamil Najib Soliman

→ السابق ↑ كل المقالات التالي ←